السيد كمال الحيدري

57

صيانة القرآن من التحريف

التصرّف في معنى الكلمة وتفسيرها على غير وجهها ؛ قال تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ « 1 » . قال الزمخشري في ذيل هذه الآية : « فالمعنى أنّه كانت له مواضع هو قمن ( أي جدير ) بأن يكون فيها ، فحين حرّفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقارّه » . وقال الطبرسي : « أي يفسّرونه على غير ما أُنزل ويغيّرون صفة النبيّ صلى الله عليه وآله » . والحاصل : إنّ المراد من التحريف بحسب الاستعمال القرآني ، هو المعنى الأوّل من المعاني التي وقفنا عليها في مقدّمة هذا البحث ، وقلنا أنّه لا خلاف بين المسلمين في وقوع هذا التحريف في كتاب الله ، فإنّ كلّ من فسّر القرآن بغير حقيقته وحمله على غير معناه فقد حرّفه . وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام . قال عليّ عليه السلام : « إلى الله أشكو من معشر يعيشون جُهّالًا ويموتون ضُلّالًا ، ليس فيهم سلعة أبوَر من الكتاب إذا تُلي حقّ تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حُرّف عن مواضعه » « 2 » .

--> ( 1 ) النساء : 46 ، المائدة : 13 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 17 . .